المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خواطر بلا زمام ..


ابوخواطر
04-17-2008, 10:30 AM
مقال رائع

-الحياة عبر ودروس .. فانظر كيف تجتهد الليبرالية السعودية اليوم في "التهوين" المستمر من شأن أئمة السلف, مقابل "الحمية" لليهود والنصارى ضد تكفيرهم ..! فيجتهدون لإنزال الصحابة والتابعين عن منزلتهم الرفيعة .. ويبحثون عن الثغرات في حياتهم.. ويتداولون الكتب التي تطعن في مروياتهم وتستخف بفقههم .. وفي مقابل ذلك كله .. يرفعون اليهود والنصارى –الذين كذبوا بنبوة محمد- فوق منزلتهم المنحطة .. ويضعونهم في منزلة "الفرقة الناجية"! بالله عليك هل يشك عاقل أن هذا هو الخذلان بعينه؟!


-مالمشكلة حين يقول قائل "أن اليهود والنصارى إذا لم يحاربونا فلايجوز تكفيرهم" ؟
هذا السؤال سمعته من أكثر من شخص يدافع عن مقالة أبالخيل .. وأعترف بكل وضوح أنني لم أتألم من مقالة أبالخيل لأني أعلم أنه "مستكتب يقوم بمتطلبات المهنة" أكثر من كونه "كاتب يطرح رؤية فكرية" .. لكنني تألمت –والله العظيم- حين رأيت أشخاصاً فضلاء لم يستوعبوا أبداً المشكلة العميقة في هذه العقيدة..
بكل اختصار .. هذه الفكرة التي أخذها أبالخيل عن أطروحات اليسار الاسلامي "كحسن حنفي ونظائره" .. حاصلها "الاساءة للرسول" .. فصاحب هذه العقيدة يقول : "أن من كان مكذبا بنبوة محمد لكنه لم يحاربنا فهو من الفرقة الناجية" .. بالله عليك هل تعرف إساءة للمصطفى –بأبي هو وأمي- أكثر من هذه الاساءة؟!
أيكون المكذب بنبوة محمد من الفرقة الناجية؟!
ألهذه الدرجة هانت عليك نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟!
ألم تأخذك الحمية لرسول الله أكثر من الحمية لليهود والنصارى؟!


-ياترى .. كم هي المسافة الزمنية التي قطعتها ظاهرة فكرية بدأت بنقد "الصحوة" .. وانتهت بنقد "لاإله إلا الله" ؟!
يالها من فترة زمنية قصيرة بكل المقاييس ..!


-"طاعة رؤساء التحرير في إيذاء المؤمنين" صارت ظاهرة غريبة اليوم .. فكثير من "قيادات" المؤسسات الاعلامية بات يستقطب الكتّاب الذين يتمتعون بالقدرة على القيام بالأدوار الوضيعة .. ويحرضهم لوجستياً ومكافآتياً .. على "التجني على المتدينين" .. ليبقى رئيس التحرير ومدير القناة متلذذاً بمتابعة تفاعلات معارك يديرها من وراء المكتب الوثير بشخصيات تقبلت أن تقوم بالأدوار المنحطة مقابل أن تحظى بعمود حقير أو استضافة محدودة على الشاشة .. صار بعض الكتّاب اليوم يعلمون أن منزلتهم وحظوتهم لدى رئيس التحرير مرتبطة بقدرتهم في إغاظة فقهاء الاسلام ودعاته .. وبعض البسطاء يردد: "هؤلاء الكتاب لم يؤذوا الله ورسوله, وإنما آذوا المتدينين .. وهناك فرق كبير بين النص والمتدين" !
طبعاً لو سلمنا جدلاً أن تلك المقالات لم تخدش مضامين الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فإنه مع ذلك كله فإن إيذاء المتدينين بالتجني عليهم كبيرة شنيعة من كبائر الذنوب .. ماذا سينفعك رئيس التحرير إذا وقفت بين يدي الله وسألك لماذا تجنيت على المؤمنين والمؤمنات؟
طاعة رؤساء التحرير في إيذاء المؤمنين لون من ألوان "طاعة السادة والكبراء" في ملذات الدنيا العاجلة .. وتضييع الحظ الأخروي..
وهل أورد الناس المهالك إلا "طاعة السادة والكبراء" في مايغضب جبار السموات والأرض ؟!
هل تصدق ياعزيزي أنني تسمرت كلياً وأنا أقرأ خواتيم سورة الأحزاب .. مررت بمقطع كأنما يعلق على هذه الظاهرة بكامل خصوصياتها التاريخية .. يفتتح تعالى المقطع بشناعة إيذاء الله ورسوله فيقول سبحانه:
(إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا)
ثم يقرن إيذاء المؤمنين بإيذاء الله ورسوله:
(والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا)
ثم بعد ذلك بآيات يكتمل المقطع بالاشارة إلى دور رؤساء التحرير في ايذاء المؤمنين:
(وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا )


-العاقل يعتبر الشئ بآثاره ونتائجه .. ومن تدبر الانهيارات "السلوكية" لمخرجات خطاب التجديد الديني علم أنه خطاب يهدي إلى الفجور ..


-يتوهم كثير من الطيبين أن "الرسالة الدينية" لو حملناها بالرفق واللين لما وجد اليوم عدو للاسلام .. وهذه سذاجة ناشئة عن الجهل المطبق بتاريخ النبوات .. فالأنبياء والرسل -وخصوصاً أولي العزم من الرسل- حققوا أعلى مراتب الأخلاق واللطف واللين والرفق والحنكة في حمل الرسالة الالهية .. ومع ذلك لم يسلموا من أشرس أنواع العداوات التي بلغت ازهاق النفوس .. اللهم ياحي ياقيوم أسألك أن ترضى عن "ورقة بن نوفل" فقد أدهشتني حكمته العظيمة النابعة من فقهه العميق في تاريخ النبوات وذلك حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري ومسلم:
(يا ابن أخي ماذا ترى؟) فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر ما رأى, فقال له ورقة: (هذا الناموس الذي نزل الله على موسى صلى الله عليه وسلم، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أو مخرجي هم؟!) فلخص له ورقة بن نوفل تاريخ النبوات بعبارة تضج بالحكمة والعمق (لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي)
بكل اختصار .. العداوة ضد الرسل وأتباعهم "قانون تاريخي" .. ومن يفترض أنه حين يقوم بأمر الله ورسوله وينتصر لدينه سيفرش الناس له الورود فهو يعيش يوتوبيا حالمة ماأقرب أن تتبعثر فوق مطبات الطريق ..

عزوز
04-17-2008, 04:40 PM
فانظر كيف تجتهد الليبرالية السعودية اليوم في "التهوين" المستمر من شأن أئمة السلف, مقابل "الحمية" لليهود والنصارى ضد تكفيرهم

صدقت والله ..


تسلم يدك يابو خواطر ..